الشيخ الطوسي

54

المبسوط

وهكذا لو شهدا على رجل فقالا هذا قذفنا وقذف زيدا ، لم يقبل شهادتهما لأنفسهما ، ولا لزيد لما مضى ، فإن شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء وهذا قذف زيدا قبلت الشهادة لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به شهادتهما . وليس للحاكم أن يسئل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا ؟ وهل قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا ؟ لأن الحاكم لا يبحث عن شئ مما يشهد به الشهود ، فلم يكن له المسألة عن هذا . فإن شهدا بأن هذا قذف أمنا وزيدا ، لم تقبل شهادتهما لأمهما ، لأجل التهمة لأنهما يجران بها إلى أمهما ، وهل تقبل لزيد أم لا ؟ قال قوم تقبل ، وقال آخرون لا تقبل لأنها شهادة ردت في بعض ما شهدت به . وجملته أن كل شهادة كان بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر ، أم لا ؟ نظرت فإن كان الرد لأجل العداوة ردت في الآخر ، وإن كانت لأجل التهمة فهل ترد في الآخر ؟ قال قوم ترد ، وقال آخرون لا ترد ، وهو الأقوى عندنا ، لأن التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره . والعداوة في الشهادتين حاصلة ، فبان الفصل بينهما . فإن شهدا فقالا هؤلاء عرضوا لنا ، وقطعوا الطريق على غيرنا ، قبلت الشهادة لأن العداوة ما ظهرت بالتعرض لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها . إذا اجتمعت أجناس من حدود مثل حد القذف وحد الزنا وحد القطع في السرقة وقطع اليد والرجل في المحاربة بأخذ المال ، ووجب عليه القتل في غير المحاربة فوجب قتله قودا ، حدان وقطعان وقتل في غير المحاربة ، فإن هذه الحدود تستوفى كلها منه ثم يقتل عندنا وعند جماعة وقال قوم يسقط كلها منه ويقتل ، فإن القتل يأتي على الكل . فإذا ثبت أنها لا تتداخل فكيفية استيفائها جملتها أنه يبدء بالأخف فالأخف فيستوفي ، ولا ينظر إلى السابق منها ، يبدأ بحد القذف ، فإذا برء جلده حد الزنا